وكالة الفضاء الأميركية ومعجزة الإسراء والمعراج

اذهب الى الأسفل

وكالة الفضاء الأميركية ومعجزة الإسراء والمعراج

مُساهمة  #كبرياء الاسلام# في الخميس فبراير 05, 2009 2:12 pm

قد تتذكر الإسراء والمعراج عندما نقرأ تصريح راندى فورلاند المهندس بوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الذي قال فيه: إنهم توصلوا إلى تصميم طائرة نفاثة استطاعت خلال تجربة طيران أن تطير بسرعة مقدارها: 6/9 أمثال سرعة الصوت[1] أي حوالي 11 ألف كيلو متر / ساعة.

نعم لعلك ستقول لنفسك إذا كان مهندسو وكالة ناسا للفضاء أطلقوا طائرة بهذه السرعة فلماذا إذن كذب مشركو قريش النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخبرهم برحلة الإسراء والمعراج التي ذهب فيها من المسجد الحرام بمكة إلى بيت المقدس ومنه عرج إلى السماء ثم عاد الليلة ذاتها إلى حيث كان بمكة؟!.

قد تعجب من هذه العقول المكذبة خاصة عندما تتذكر السفن الفضائية التي من صنع الإنسان وهي تنطلق نحو كواكب في الفضاء الشاسع, ومكوك الفضاء ديسكفري ومحطة الفضاء المدارية.

وعندما تتذكر كل هذه المنجزات البشرية قد تبتسم وأنت تقول: إن وكالة (ناسا) أيدت وأقرت بغير قصد منها معجزة الإسراء والمعراج, وربما تجد من يقول: إن هؤلاء المكذبين كانوا يحتاجون وكالة ناسا كي يؤمنوا بها.

مصدقية الإسراء والمعراج لا تحتاج لوكالة ناسا.. فهل حقاً كانوا يحتاجون لوكالة ناسا..

الحقيقة أن الأمر لم يكن بحاجة لكل هذه المنجزات؛ كي يؤمن المرء بصدق من وصفه المشركون أنفسهم بالصادق الأمين؛ لأنه كان أمامهم أكثر من طريق للإيمان والإقرار والتصديق.

كان أمامهم كتاب الكون المقروء ليتأملوا فيه, وكان أمامهم العقل والمنطق والبرهان, وصار لديهم إجابات صادقة عن تفاصيل أمود سألوا النبي عنها لكن لم يلتفتوا إلى من ذلك؛ لأنه لا تعمى الأبصار إنما تعمى القلوب التي في الصدور.. لكن دعنا نتأمل في المشهد عند لحظة وقوعه.

معجزة وتشكيك..

فلقد اعتبر المشركون قصة الإسراء هي الفرصة السائغة التي يجب أن يهتلوها؛ لأنهم تصوروا أن فيها الدليل البين على كذب الرسول صلى الله عليه سلم؛ ومن ثم قال قائلهم: ([2]هذا والله الأمر البين أو الله إن العير[3] لتطرد شهراً من مكة إلى الشام مدبرة, شهراً مقبلة, أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة)أ.هـ

إذن كانت مشكلة هؤلاء المكذبين تتمثل في عدم وجود وسيلة انتقال معروفة لديهم تجعل الإسراء بالنسبة لهم ممكناً ومن ثم مقبلاً, وشنعوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وألقى تشنيعهم شبهاً في قلوب بعض المؤمنين فانقلبوا على أعقابهم مرتدين.

وهؤلاء وأولئك كان بوسعهم أن يؤمنوا ولا يكذبوا إذا ما صعدوا بصرهم إلى السماء وتأملوا الطير فوقهم صافات ويقبضن منطلقة في عنان السماء, قاطعة الصحارى والوديان في دقائق معدودة, لكنهم لم يفعلوا ولم يتأملوا.

كان بوسعهم أن يقولوا لأنفسهم: من خلق هذا العصفور الصغير وجعله بمثل هذه السرعة يطير؛ قادر على أن يخلق البراق التي حملت سيد الخلق النبي الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم في الإسراء, والتي وصفها عليه الصلاة والسلام بقوله: (أتيت البراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهي طرفه, فركبته حتى أتيت بيت المقدس)[4], أ.هـ

وإذ لم يكن بوسعهم أن يتأملوا في محسوساتهم المادية, فلا أقل من أن يحتكم من ارقد منهم إلى العقل والمنطق, ولو فعلوا لردوا على شبهات المشركين كرد أبي بكر عليهم حين قالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك, يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة!, فقال لهم أبو بكر: (إنكم تكذبون عليه؟), فقالوا: بلى, ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس فقال أبو بكر: (والله لئن كان قاله فقد صدق فما يجبكم من ذلك فوالله إنه يخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه)[5], فهذا ابعد مما تعجبون منه فمن أمن بالوحي الذي ينزل على النبي من السماء لا يمثل له التصديق بالإسراء والمعراج أي مشكلة منطقية, لكن الأمر لا يتوقف في الحقيقة على مدلولات حسية أو براهين عقلية, إنما يحتاج لقلوب عامرة بالإيمان كقلب الصدّيق رضي الله عنه.

وإذ لم يحتكموا للمشهودات الحسية أو البراهين العقلية, كان واجباً عليهم أن يسلموا بصدق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أجابهم عما سألوه عليه وبان صدقه لديهم دون أدنى شك, فقد قال له المشركون: إن كنت صادقاً فخبرنا عن عيرنا أين لقيتها, قال: (بمكان كذا وكذا مررت عليها), ففزع فلان فقيل له: ما رأيت يا فلان, قال: ما رأيت شيئاً غير الإبل قد نفرت, قالوا: فأخبرنا متى تأتنا العير؟, قال: (تأتيكم يوم كذا وكذا), قالوا: أية ساعة؟, قال: (ما أدري طلوع الشمس من ههنا أسرع أم طلوع العير من ههنا), فقال رحل ذلك اليوم: هذه الشمس قد طلعت, وقال رجل: هذه عيركم قد طلعت, واستخبروا النبي صلى الله عليه وسلم عن صفة بيت المقدس فوصفه لهم ولم يكن رآه قبل ذلك.

روى الصحيح عن أبي هريرة قال.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسرأي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كرباً ما كربت مثله قط قال فرفعه الله لي أنظر إليه فما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به).

معجزة الإسراء والمعراج..

هكذا جاء تكذيب هؤلاء لعدل دلالة قاطعة على أن الإسراء والمعراج كانا بمثابة المعجزة التي لم تطقها عقولهم ولم تتسع لها قلوبهم؛ ولذلك فقد عنى العلماء بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج كانا يقظة وبالجسد والروح, ولم يكنا مناماً حيث تنفي المعجزة إذا لم يكن كذلك وفي تقدير هذا الأمر يقول الإمام القرطبي في تفسيره: ذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه كان إسراء بالجسد وفي اليقظة[6] أ.هـ, واستدل هؤلاء الأئمة بأدلة عديدة من الكتاب والسنة والمعقول.. ومن هذه الأدلة[7] قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ). ]الإسراء: [1, فقوله: (بعبده) يشمل الجسد والروح, ولو كان بالروح لقال: (بروح عبده).

قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى).] النجم: [14,13, فقد جعل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عند سدرة المنتهى مقابلاً لرؤيته إياه في الأبطم, وهي رؤيا عين حقيقة لا مناماً.

قوله تعالى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى). ] النجم: [17, يدل على أن الأمر كان بالجسد والروح حيث البصر والأبصار.. ولو كان الإسراء والمعراج بروحه في المنام لم تكن معجزة, ولا كان هناك داع لتكذيب قريش بها, ولقولهم: إنا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهراً ذهاباً وإياباً, ومحمد يزعم أنه أسري به إليه وأصبح فينا, فلو كان ذلك رؤيا ومناماً لم يستبعدوه ولم يكن لرءهم عليه معنى, لأن الإنسان قد يرى في منامه ما هو أبعد من بيت المقدس ولا يكذبه أحد.

ولو كان مناماً ما قالت له أم هانئ: لا تحدّث الناس فيكذبوك, ولا كان لأبي بكر الصديق فضل عندما أعلن تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يسمع منه.

ولو كان مناماً ما طلبت منه قريش وصف بيت المقدس ولا استخبروه عن قافلة لهم في طريقها إلى مكة, ولا كانت لهذه الشبهات أدنى تأثير في نفوس من ارتد من المؤمنين.

أما من ذهب إلى أنها كانت رؤيا رأى فيها الحقائق كمعاوية السيدة عائشة رضى الله عنهما, فرد عليهم الأئمة بالأدلة السابقة, وبأن السيدة عائشة كانت صغيرة السن آنذاك لم تشاهد, ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن معاوية كان كافراً في ذلك الوقت.

أما الاحتجاج بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ). ]الإسراء: [60, فسمي ذلك رؤيا, فهذا يرده قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ولا يقال في النوم أسري وأيضا قد يقال لرؤيا العين: رؤيا, كما أن هذه الآية: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ), تدل على فساد الاستدلال بها لأن الرؤيا المنامية لا تكن فيها فتنة للناس وما كان احد لينكرها.

أما ما ورد في بعض الروايات في قوله صلى الله عليه وسلم: (فبينا أنا نائم), فإنه يدل على بداية الأمر لا على انه استمر نائماً.

أما ما ورد في رواية شريك: فاستيقظ وهو بالمسجد الحرام), الحديث في صحيح البخاري, فإن راية شريك تخالف رواية الجمهور عند انس في أكثر من عشرة مواضع سردها ابن حجر في فتح الباري, وسياقه يدل على انه ذكرها بالمعنى, وصرح في مواضع كثيرة انه لم يثبتها.

الإسراء والمعراج معجزه باقية دائمة..

نعم لقد كانت الإسراء والمعراج معجزه عند وقوعها حيث ضاقت عقول وقلوب المشركين عن قبولها والإقرار بها, لأنها تخطت حاجز الزمان والمكان, وكانت عندهم في غير مقدور الإنسان, فازداد بها المؤمنون إيماناً, ومن لم يؤمن برب قوى عزيز لم تزده إلا خسراناً.

وتظل معجزة الإسراء والمعراج اليوم باقية, وتمثل شاهد صدق على صدق الرسول وسخافة من كذبوه, والذي كان يكفيهم أن يقولوا: نعلم أن الله على كل شىء قدير, لكنها لا تعمي الأبصار وإنما تعمي القلوب التي في الصدور.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سرعة الصوت= 1125كيلو متر / ساعة.

[2] تهذيب سيرة ابن هشام بعبد السلام هارون، المؤسسة العربية الحديثة للطبع النشر، ط 1402 هـ - 1982 صـ 84.

[3] العير: لأبل، لتطرد: أي تجري بسرعة.

[4] رواه مسلم ، وهو جزء من حديث انس بن مالك رضي الله عنه في الإسراء.

[5] تهذيب سيرة ابن هشام س. ذ صـ 84.

[6] الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي دار الحديث ط 1423هـ 2002 م المجلد الخامس صـ 10 ، صـ550 ، صـ 449.

[7] راجع هذه الأدلة في الجامع لأحكام القرآن للإمام أبي عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي ، دار الحديث القاهرة ، ط 1423هـ 2002م ، المجلد الخامس ، الجزء العاشر صـ 449 ، مختصر معارج القبول للشيخ حافظ حاكى ، واختصار د. هشام عبد القادر آل عقدة ، ط دار الصفوة ، الطبعة الشرعية التاسعة صـ 348.

#كبرياء الاسلام#
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 23
تاريخ التسجيل : 04/02/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى